اسماعيل بن محمد القونوي
210
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
استدلوا به من قوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ هود : 18 ] مختص بالكافرين الذين يصدون عن سبيل اللّه ولا يتناول مثل هذا الظالم قوله فسيأتي الجواب عنه في سورة طه حيث قال هناك وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها انتهى وجه الزجر أنه إذا استعظم الصغير من الشخص الكبير فكيف بالكبير من الصغير فاضمحل اشكالهم الثالث كما اندفع الثاني والخامس بقوله وإنما سمي ظالما . قوله : ( وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه ) وليهذب أتم التهذيب عدي فات بعن لتضمنه معنى ذهب وإلا فهو متعد بنفسه كما يقال من فاتت الصلاة الخ فاندفع الإشكال الرابع . قوله : ( وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ) لا إهانة له فإن ترك الأولى سيئة بالنسبة إليه كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين ووفاء بما قاله من جعله خليفة في الأرض إذ لم يخرج من الجنة لم يكن خليفة في الأرض وقد أخبر اللّه تعالى أنه جعل خليفة إياه وأولاده وقضى في الأزل وعلم أنه كذلك فلا مجال لخلافه ولذلك قال عليه السّلام احتج آدم وموسى عليهما السّلام فقال موسى عليه السّلام يا آدم أنت أبونا الذي خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال آدم أنت موسى اصطفاك اللّه تعالى بكلامه وخط لك التورية بيده أتلومني على أمر قدره اللّه تعالى على قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى خرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه نقله الإمام الصغاني فإدخاله الجنة وأمره بالسكنى فيه والإباحة في الأكل ثم إخراجه أمر مفوض علمه وما فيه من الحكمة إلى اللّه تعالى لا يحسن الاشتغال بالبحث عنه وغاية ما أدركناه من الحكمة في ذلك أن آدم عليه السّلام وحواء رضي اللّه عنها لما شاهدا نعيم الجنة وما فيها من الكرامة والسرور والبهجة والروضات والبقاع الطيبات ثم أخرجا عن ذلك المنصب الأنيق والنعم الرشيق بذلا وسعهما واجتهدا في المبرات وارتكاب المكاره ورفض الشهوات حتى ينالان هما وأولادهما إلى روضات الجنات النعيم وأطيب مقام كريم ( ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه ) . قوله : ( والثالث أنه فعله ناسيا لقوله تعالى فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 88 ] ) يعني سلمنا أن النهي للتحريم وهذا ما وعدنا من أن المصنف سلم كونه للتحريم وأجاب بأنه لا يلزم من ارتكابه ما ذكره الحشوية وإنما يلزم ذلك لو فعله عمدا وذا ممنوع بل فعله ناسيا لقوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ [ طه : 115 ] أي ولقد أمرناه من قبل هذا الزمان قوله : تلافيا لما فات أي تداركا لما فات عنها من الانتهاء بالنهي . قوله : وما جرى عليه ما جرى جواب سؤال عسى يرد ههنا بأن قيل إذا تاب آدم عن ذنبه وتاب اللّه عليه وعفى فمن أين جرى عليه ما جرى من نزع لباس الجنة عنه والإخراج من دار السّلام والإهباط منها إلى الأرض . قوله : ووفاء بما قاله للملائكة وهو قوله للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] فإن الموعود به قبل خلقه جعله خليفة في الأرض وذلك إنما هو بخروج آدم من الجنة وهبوطه منها إلى الأرض .